العلامة الحلي

308

نهج الحق وكشف الصدق

دعاء النبي صلى الله عليه وآله على معاوية منها : أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا عليه . وروى مسلم في الصحيح ، عن ابن عباس ، قال : كنت ألعب مع الصبيان ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله ، فتواريت خلف باب ، قال : فحطأني حطأة ، وقال : إذهب فادع لي معاوية . قال : فجئت ، فقلت : هو يأكل ، فقال : لا أشبع الله بطنه ، قال ابن المثنى : قلت لأمية : ما حطأني ؟ قال : فقدني فقدة ( 1 ) . فلو لم يكن عنده معاوية من أشد المنافقين ، لما دعا عليه ، لأنه كما وصفه الله تعالى : " وإنك لعلى خلق عظيم " ( 2 ) وقال في حقه : " فلا تذهب نفسك عليهم حسرات " ( 3 ) ، " فلعلك باخع نفسك على آثارهم " ( 4 ) ومن يقارب قتل نفسه على الكفار ، كيف يدعو على مسلم عنده ؟ وقال الله تعالى : " إن تستغفر لهم سبعين مرة ( 5 ) ، فقال صلى الله عليه وآله : والله لأزيدن على السبعين ( 6 ) . وقد ورد في تفسير : " إنك لعلى خلق عظيم " : أن النبي صلى الله عليه وآله كلما آذاه الكفار من قومه ، قال : اللهم اغفر لقومي إنهم لا يعلمون ، فلو لم يكن عنده منافقا لكان يدعو له ، ولا يدعو عليه . وكيف جاز لمعاوية : أن يعتذر بالأكل ، مع أنه صلى الله عليه وآله قال : لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ، وأهله ، وماله ، وولده ( 7 ) حتى

--> ( 1 ) رواه مسلم في الصحيح ج 4 ص 194 بسندين . ( 2 ) القلم : 4 ( 3 ) فاطر : 8 ( 4 ) الكهف : ( 6 ) ( 5 ) التوبة : 80 ( 6 ) تفسير الخازن ج 2 ص 266 والدر المنثور ج 3 ص 264 ( 7 ) صحيح مسلم ج 1 ص 31 والبخاري في كتاب الإيمان ، باب حلاوة الإيمان .